languageFrançais

المواجهة العسكرية بين أمريكا وإيران قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية عالميّة

في عالمٍ يترابط اقتصادُه بخيوطٍ دقيقة من الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، تبدو أيّ مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران بمثابة زلزال قد تتجاوز ارتداداته حدود الإقليم إلى عمق الاقتصاد العالمي، فالتوتر في الخليج لا يعني فقط اشتباكًا عسكريًا محدودًا، بل يهدّد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم وهو مضيق هرمز.

مضيق هرمز…شريان الطاقة العالمي تحت التهديد

يمثّل المضيق الممرّ المائي الوحيد الذي يربط بين الخليج الفارسي والمحيط الهندي، ويعبر من خلاله نحو ثلث تجارة النفط العالمية، بمعدّل نقل يومي يناهز 20 مليون برميل. كما تمرّ عبره قرابة 40% من البواخر التي تحمل النفط والغاز، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية في منظومة الطاقة الدولية.

وفي هذا السياق، يحذّر كميل الساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة السوربون، في تصريح لإذاعة موزاييك، من أن “إيقاف المرور عبر المضيق سيكون ضربة للاقتصاد العالمي”، بالنظر إلى الاعتماد الكثيف للدول الصناعية والناشئة على هذه الإمدادات الحيوية.

ولا تقف التداعيات عند حدود الطاقة فقط، إذ يشير الساري إلى أن الصين، التي تمتلك أكبر أساطيل الشحن البحري لنقل البضائع، ستكون من أبرز المتضرّرين.

فتعطّل الملاحة في الخليج سيؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل والتأمين، وإلى اضطرابات في حركة التجارة الدولية، بما ينعكس مباشرة على أسعار السلع وسلاسل التوريد عبر القارات.

أزمة طاقة حادة

من جانبه، يؤكد نادر رونغ، المحلل السياسي والاقتصادي وعضو مجلس الإدارة للجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، في تصريح لموزاييك، أن الحرب – في حال اندلاعها – “سيكون لها تداعيات سلبية وعميقة على الاقتصاد العالمي”.

وتوقّع أن تتسبب الحرب في أزمة طاقة حادة، وتراجع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة قد تصل إلى 1%، مع تقليص إجمالي الناتج المحلي العالمي بنحو 0.5 نقطة مائوية. وهذه الأرقام، وإن بدت محدودة ظاهريًا، تعكس في واقع الأمر خسائر بمئات المليارات من الدولارات في ظرف اقتصادي دولي هشّ أصلاً.

فأيّ اضطراب كبير في إمدادات النفط سيقود حتمًا إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وهو ما يضغط على كلفة الإنتاج والنقل، ويغذّي موجات تضخم جديدة في اقتصادات لا تزال تتعافى من أزمات سابقة.

تقلّبات حادّة في الأسواق

كما ستشهد الأسواق العالمية تقلّبات حادة، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وتراجع الثقة في الاستثمارات عالية المخاطر. وإلى جانب ذلك، قد يحدث خلل واسع في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاعات الصناعة الثقيلة، والبتروكيميائيات، والنقل البحري.

الأخطر من ذلك أن تأثيرات المواجهة لن تكون متساوية بين الدول؛ فالاقتصادات المستوردة للطاقة ستكون الأكثر هشاشة، بينما قد تستفيد بعض الدول المصدّرة من ارتفاع الأسعار على المدى القصير، قبل أن تطالها بدورها تداعيات التباطؤ العالمي. وهكذا، تتحول الحرب من صراع عسكري محدود جغرافيًا إلى أزمة اقتصادية عابرة للقارات.

في المحصلة، لا تبدو المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران مجرد حدث سياسي أو عسكري، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام صدمة طاقية وتجارية كبرى، فحين يُهدَّد مضيق هرمز، لا يُهدَّد الخليج وحده، بل يُوضع استقرار النظام الاقتصادي الدولي بأكمله على المحك.

خليل عماري